|
سأدفع لكِ حين يصبحُ لكِ ذيل!

"واحد نصاب قال لصاحبه أعطيني كتاب النحو، فردّ عليه: ليش؟ قال له: علشان أدرس أدوات النصب".
بما أنني أعتبر نفسي "مقصّة"، أي بيئة صالحة للنصب والاحتيال واستدرار العطف، يجدر أن أبوح ببعض البطولات التي خضتها في هذا المجال.
كانت إحدى الفتيات تمشي باتجاهي فنظرت إلى خلفي ويميني ويساري كي أتأكد من أنها تقصدني، وتأكدت من ذلك بعد ابتسامة بلاستيكية من جانبها. وحين اقتربت فتحتْ يدها وقالت: من مال الله.. فأخرجت محفظتي على الفور كي أعطيها بعض الليرات السورية، لكنني لم أجد فيها إلا نقوداً من فئات أنا بحاجة إليها أكثر من تلك "الطرارة"، فاعتذرت وقلت لها: "الله يبعث لك.."، لكنها التصقت بي وأمسكت بذراعي وراحت ترجوني: الله يخليك.. علشان هالعيون الخضر وهالشعر الحلو تعطيني.. وبما أن المكان لا يسمح بصرف النقود كي أعطيها فئة صغيرة، وبما أنها تابعت دعواتها: أخوتي كلهم صغار ولازم أصرف عليهم، كادت دموعي تنهمر واستسلمت لها، وأصبحت حاتم طائي زماني وأعطيتها قطعة من فئة كبيرة. استغرق ذلك بضع دقائق، وبعدها تغيرتْ تعابير وجهها التي جعلت جميع ألوان الطيف تتجمع في وجهي، وقالت أولى كلماتها الحلوة: أنت واحد حقير وبخيل.. الله يعمي لك هالعيون اللي مثل عيون الـ"بسّة" (القطة)، لم يبق إلا أن تقول إنني أحاول استدراجها إلى سريري و"تودّيني في ٦٩ داهية"، وطبعاً السيناريو لفت انتباه بعض الناس، فصاروا ينظرون إليّ من فوق نظّاراتهم ومن تحتها أيضاً نظرات احتقار، ما وضعني في موقف "أحسد عليه". احمرّ واصفرّ واخضرّ وجهي.. وتخيلت نفسي وهي تصب الماء البارد في شتاء قارس على مؤخرتي، فغادرت المكان فوراً غير نادم على فلوسي التي طارت، هارباً بمؤخرتي قبل أن يلحق بها ليس الماء المثلّج فقط، بل وركلات رجال الأمن أيضاً وهم يقتادونني إلى السجن بتهمة التحرش بـ"طرارة".
وأتذكر حينما كنت أحاول مساعدة أخي في استصدار تأشيرة عمل له في معهد خاص لتعليم الموسيقى بأبوظبي، وكان قد عمل في المعهد لمدة قصيرة قبل أن يغادر إلى حين استصدار الفيزا. كان صاحب المعهد إنساناً مهذباً ولطيفاً جداً، ولكنه "ابن حلال"، وقد تعهد الوفاء بوعده، ولكن بعد أن أدفع له تكلفة التأشيرة، مع بعض التوابع. بدأ مسلسل تحويل الفلوس من حسابي إلى حسابه أولاً بأول حتى وصل المبلغ إلى نحو ١٠ آلاف درهم، ولا أدري أنني بهذا المبلغ قد ساهمت بجمع رأسين على مخدة واحدة، حيث إن فنان زمانه في النصب خطب إحداهن، والتي رأيتها مرة تتباهى بحذائها الطنبوري الذي عرفت فيما بعد أنه من دراهمي، ومكياجها، وربما أشياء أخرى أيضاً، وقد كانت تأشيرة أخي على وشك أن تغطي تكاليف حفلة الزفاف.. وأذكر حين التقيته بأبوظبي كي أعطيه ألفي درهم "كاش"، وكان المبلغ آخر ما ادخرته وطار بلا رجعة، قطع الشارع باتجاهي مبتسماً ابتسامة باردة، وحين صافحني طلب المبلغ مباشرة لأن لديه ما ينجزه من أعمال. سلمته المطلوب، وكانت عيناي تتبعانه حين ركب سيارته في الطرف الآخر وانطلق، أحسست حينها بأن أذني أصبحتا تنموان ببطء حتى أصبحتا كأذني الحمار، وأدركت أن عليّ أن أوقف مسلسل السحب النقدي والتحويل أيضاً، لأن "لا دراهم ولا هم يقبضون.. ولا فيزا ولا هم يسافرون".
وكنت مرة في محل للملابس في أحد مراكز التسوق، نظرة واحدة من إحدى المحجبات كانت كافية كي أقول للشيطان: بالأحضان. الله يخزيك يا شيطان. تعارفنا. اقتربتْ قليلاً من أذني وقالت: ابق برفقتي حتى أنتهي من التسوق، نسيت ما أود أن أشتريه وقضيت بعض الوقت برفقتها، وحين وصلنا إلى "الكاشير" همستْ ثانية: ليس لدي نقود حالياً، فهل تدفع مقابل هاتين القطعتين (لطفل صغير)، طبعا دفعت المبلغ بسرور، وحين خرجنا من المحل قالت لي إن أمها حالياً في المستشفى ولا تستطيع أن تخرج قبل أن تدفع نفقات علاجها، يا حرام.. مسكينة والله، وطبعاً طلبت مني بكل احترام أن أستبسل وأعطيها المبلغ حالاً، حينها تذكرت بعض وقائع "النصب" السابقة، فقلت لها: "مبروك ما دفعتُ لك ثمنه للتو، لكن مصروف علاج والدتك سأدفعه لك نصفه حين يغادر السمك الماء طائراً في السماء، والنصف الآخر حين يصبح لكِ ذيل بعد خضوعك لعملية تجميل".
|
| |
|
أضيفت بتاريخ
2008/11/17 2:14 PM
|
تعليقات القراء (1)
1- صحيح أن في الحكايات الثلاث نصب ,, لكنّه بأن مضمرة وجوبا ..
شيق جدا ما قرأت لك أستاذ أحمد ألف تحية .. التعليق: بواسطة محمد بابا 2008/7/28 7:18 AM
أضف تعليقاً على هذه المادة
|
|
أضيفت بتاريخ
2008/3/6 2:23 PM تعليقات
|
|
|
أضيفت بتاريخ
2008/2/28 6:31 PM تعليقات
|
|
|
أضيفت بتاريخ
2008/2/7 4:43 PM تعليقات
|
|
حذاؤه يتسع لطفل رضيع
بينما كنتُ أستقل الدرج الكهربائي نازلاً من المكتب أجبرني الباكستاني فارع الطول، غلام شبير، »» |
|
|
أضيفت بتاريخ
2008/1/24 2:37 PM تعليقات
|
|
|
أضيفت بتاريخ
2008/1/7 6:48 PM تعليقات
|
حبيبة صديقي تخونه معي
تساقط بعض شعرها الذهبي القصير على مقعد السيارة الخلفي، فدل ذلك على اشتباك جنسي بليغ من الدرجة الأولى، »» |
|
|
أضيفت بتاريخ
2008/1/2 7:36 PM تعليقات
|
|
مصور بأربع عيون
في الصحافة، قد تتعرض صورة "داخَ المصور سبع دوخات" ليلتقطها للرمي بها في »» |
|
|
أضيفت بتاريخ
2007/12/4 11:14 AM تعليقات
|
|
|
أضيفت بتاريخ
2007/12/4 11:09 AM تعليقات
|
| |
|
|
أضيفت بتاريخ
2007/11/22 12:26 PM تعليقات
|
|
|
أضيفت بتاريخ
2007/11/18 1:34 PM تعليقات
|
|
|
أضيفت بتاريخ
2007/11/8 2:30 PM تعليقات
|
|
|
أضيفت بتاريخ
2007/10/28 6:13 PM تعليقات
|
|
|
أضيفت بتاريخ
2007/6/25 5:06 PM تعليقات
|
|
|
أضيفت بتاريخ
2007/6/25 5:01 PM تعليقات
|
|
|